أحمد بن يحيى العمري
62
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وقد ذهب رمضان عن سيدنا يشهد له عند الله بأفعاله ، ويثني عليه عند الله بأعماله ، تحسد لياليه على صيامه أيامه ، وينافس صباحه على تهجّده ظلامه ، موصوله بالطاعات ساعاته ، مقرونة بالخيرات أوقاته : [ الكامل ] ولّى ولو ملك اختيارا أنزلت * شوّال عن أيّامه أيّامه وأسعد بعيد لم يزل يهدي له * بل قبل مقدمه البشارة عامه ومنه قوله : كتبت إليك بيد أطلق الثّقة بيانها من اعتقال اليأس ، وعن رغبة انصرفت إلى تأميله عن جميع النّاس ؛ مستظهرا على الدّهر بالصّبر ، إلى أن عدل بي الحزم عن طريق نوائبه ، واجتنيت بيد التّوفيق ثمر السّلامة من مصائبه ، وأنا من المولى متوسّط رغبتي وعلاه ، وبين شكري ونداه ، مع أنني كما قلت : [ الطويل ] تطول على الأيام أن يسترقّني * مع الدّهر إلّا للكرام المواهب وما كلّ حال يكسب المال مرتضى * ولكن على قدر النّفوس المكاسب ومنه قوله يشكر منعما سلك به مسلك والده : لو ارتفع برّ عن شكر ، أو جلّ إنصاف عن اعتراف ، لارتفع قدر تفضلك الذي توالت عليّ أنواؤه ، وسابق رجائي ابتداؤه ، ولم يجسر حمدي على مطاولة إحسانك ، ولا أقدم بناني على وصف امتنانك ، ولكن « 1 » حقّ لمن انتهى « 2 » إليك أن يفوت الأكفاء ، ويبذّ النّظراء ، لا سيّما من قصدك مقصد أبيك ، فغدا يرتجيك : [ المتقارب ]
--> ( 1 ) من هنا إلى آخر النص ، سيكرّر بعد قليل . ( 2 ) كذا في الأصل ، وفي تكرار النص : انتمى . وهو أدقّ .